الثعالبي
412
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
* ت * : ويجب على من ملكه الله شيئا من هذا الحيوان أن يرفق به ، ويشكر الله تعالى على هذه النعمة التي خولها ، وقد روى مالك في " الموطأ " عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك ، عن خالد بن معدان يرفعه ، قال : " إن الله رفيق يحب الرفق ، ويرضاه ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف ، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم ، فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض جدبة ، فانجوا عليها بنقيها ، وعليكم بسير الليل ، فإن الأرض تطوى بالليل مالا تطوى بالنهار ، وإياكم والتعريس على الطريق ، فإنها طرق الدواب ، ومأوى الحيات " . قال أبو عمر في " التمهيد " : هذا الحديث يستند عن / النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ، فأما " الرفق " ، فمحمود في كل شئ ، وما كان الرفق في شئ إلا زانه ، وقد روى مالك بسنده عن عائشة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله " ، وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدا ، ويكثر النزول ، لترعى دابته ، فأما الأرض الجدبة ، فالسنة للمسافر أن يسرع السير ، ليخرج عنها ، وبدابته شئ من الشحم والقوة ، و " النقي " في كلام العرب : الشحم والودك . انتهى . وروى أبو داود عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر ، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم " انتهى . وقوله سبحانه : ( ويخلق ما لا تعلمون ) : عبرة منصوبة على العموم ، أي : إن مخلوقات الله من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمها بشر ، بل ما يخفى عنه أكثر مما يعلمه . وقوله سبحانه : ( وعلى الله قصد السبيل . . . ) الآية : هذه أيضا من أجل نعم الله تعالى ، أي : على الله تقويم طريق الهدى ، وتبيينه بنصب الأدلة ، وبعث الرسل ، وإلى هذا ذهب المتأولون ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن من سلك السبيل القاصد ، فعلى الله ،